محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

614

تفسير التابعين

وابتلاه بالنار فرضي عنه ، وابتلاه بالهجرة ، وابتلاه بالختان « 1 » . ويلاحظ أن الحسن - رحمه اللّه - لم يذكر الآيات وإنما أشار إليها ، وسبق أن هذا كان منهجه نتيجة للمنهج الوعظي الذي ارتضاه ، وأكثر منه « 2 » . وجاء عن قتادة في تفسير قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « 3 » ، قال : هي مثل قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 4 » ، وقوله : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ : أي جملة الكتاب وأصله « 5 » . وهذا مما يؤكد أن التابعين كانوا يجتهدون في تفسير الآية بالآية الأخرى ، وإلا فالمحو والإثبات قيل إنه في الصحف التي بأيدي الملائكة ، وقيل هو نسخ الشرائع « 6 » ، وهو الذي أشار إليه قتادة رحمه اللّه . وفي تفسير قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ « 7 » ، قال قتادة : وذلك أنهم قالوا : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى « 8 » ، وقالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ « 9 » ، فقيل لهم : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 10 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 3 / 14 ) 1933 ، 1934 ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 57 ) ، وزاد المسير ( 1 / 140 ) ، وفتح القدير ( 1 / 139 ) . ( 2 ) ينظر المزيد من الأمثلة عن الحسن في تفسير الطبري : 9734 ، 10723 ، ( 15 / 113 ) ، ( 15 / 187 ) ، ( 30 / 248 ) . ( 3 ) سورة الرعد : آية ( 39 ) . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 106 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 16 / 486 ) 20490 ، وتفسير عبد الرزاق ( 2 / 337 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير ، عن قتادة به ( 4 / 664 ) . ( 6 ) شرح العقيدة الطحاوية ( 151 ، 152 ) . ( 7 ) سورة البقرة : آية ( 94 ) . ( 8 ) سورة البقرة : آية ( 111 ) . ( 9 ) سورة المائدة : آية ( 18 ) . ( 10 ) تفسير الطبري ( 2 / 364 ) 1572 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير ، عن قتادة بمثله ( 1 / 220 ) ، وفتح القدير ( 1 / 116 ) ، وينظر المزيد من الآثار عن قتادة في تفسير الطبري : 1797 ، ( 13 / 246 ) ، ( 14 / 8 ) ( 14 / 176 ) ، ( 15 / 44 ) ، ( 16 / 106 ) ، ( 21 / 8 ) ، ( 29 / 239 ) .